فخر الدين الاسفرايني النيشابوري
500
شرح كتاب النجاة لابن سينا ( قسم الالهيات )
الأصم بالنسبة إلى الألحان الموزونة المطربة . قوله : « ولهذا يجب أن لا يتوهّم العاقل أنّ كلّ لذة فهو كما للحمار » ، إلى قوله : « وهو متيقّن لطيبها » . المقصود منه أنّ اللذات « 1 » غير مقصورة على اللذات الحسية ، بل هاهنا لذات عقلية » . وتقريره وهو : أنّ الملائكة لا تأكلون ولا تشربون ، ونحن « 2 » نعلم بالضرورة أنّ حالهم أطيب وألذ من حال الحمار في لذة بطنه وفرجه ، فدلّ ذلك على إثبات اللذة العقلية . قوله : « وأيضا فإنّ الكمال والأمر الملائم قد يتيسّر « 3 » للقوّة ، وهناك مانع أو شاغل » . اعلم أن هذا جواب عن سؤال يذكر هاهنا . وتقرير السؤال هو : أنّ إدراك المعقولات لو كان ملائما وكمالا للنفس الناطقة لما اخترنا ضدّه ، وهو الجهل عليه في هذه الحياة . والجواب هو : أنّ ذلك لمانع وشاغل وهو العلائق البدنية . ثمّ ذكر بهذا مثالا وهو كراهية بعض المرضى للطعم الحلو وشهوته للطعوم « 4 » الرديئة الكريهة ، كمن كان في معدته خلط رديء فإنّه يستلذّ بأكل الطين والفحم والأشياء الّتي تنفّر عنها الطباع السليمة والأمزجة الصحيحة .
--> ( 1 ) . ش : اللذة ( 2 ) . ف : - نحن ( 3 ) . ش : تيسّر ( 4 ) . ف : للطعم